مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
166
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
الظلم وجدنا أنّه عبارة عن الاعتداء وسلب الغير حقّه ، وهذا يعني افتراض ثبوت حقٍّ في المرتبة السابقة ، وهذا الحقّ بنفسه من مدركات العقل العملي ، فلولا أنّ للمنعم حقّ الشكر في المرتبة السابقة ، لما انطبق عنوان الظلم على ترك شكره ، فكون شيء ظلماً وبالتالي قبيحاً مترتب دائماً على حقٍّ مُدركٍ في المرتبة السابقة ، وهو في المقام حقّ الطاعة ، فلا بد أن يتّجه البحث إلى أنّ حق الطاعة للمولى هل يشمل التكاليف الواصلة بالوصول الاحتمالي ، أو يختصّ بما كان واصلًا بالوصول القطعي ( « 1 » ) . وهكذا نصل - في الأمر الأوّل - إلى المسلك الثاني وهو مسلك حقّ الطاعة المختار للشهيد السعيد السيد محمّد باقر الصدر قدس سره حيث قال : « نحن نؤمن في هذا المسلك بأنّ المولوية الذاتية الثابتة للَّه سبحانه وتعالى لا تختصّ بالتكاليف المقطوعة ، بل تشمل مطلق التكاليف الواصلة ولو احتمالًا ، وهذا من مدركات العقل العملي ، وهي غير مبرهنة ، فكما أنّ أصل حقّ الطاعة للمنعم والخالق مدرك أوّلي للعقل العملي غير مبرهنٍ ، كذلك حدوده سعةً وضيقاً . ثمّ قال قدس سره : وعليه فالقاعدة العملية الأوليّة هي أصالة الاشتغال بحكم العقل ما لم يثبت الترخيص الجادّ في ترك التحفّظ » ( « 2 » ) . هذا وقد يستدلّ على الاحتياط عقلًا بوجوه أخرى كالقول بتقدّم قاعدة دفع الضرر المحتمل على قاعدة قبح العقاب بلا بيان ورفعها لموضوع البراءة العقلية ، وهي أيضاً قاعدة ثابتة مدركة للعقل . والقول بثبوت علم إجمالي بوجود واجبات ومحرّمات كثيرة فيما اشتبه وجوبه أو حرمته ممّا لم يكن هناك حجّة على حكمه ، تفريغاً للذّمة بعد اشتغالها ، ولا خلاف في لزوم الاحتياط في أطراف العلم الإجمالي إلّا من بعض الأصحاب ( « 3 » ) ، وبهذا البيان ينقلب الشكّ البدوي علماً
--> ( 1 ) دروس في علم الأصول الحلقة الثالثة ، القسم الثاني : 30 - 31 - 32 . ( 2 ) دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة ، القسم الثاني : 33 - 34 . ( 3 ) كفاية الأصول : 346 - 347 . دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة ، القسم الثاني : 54 .